رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَِ **** رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ****رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ****رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ


إعلان هام

لتحميل سلسلة التمارين في مقياس رياضيات المؤسسة إضغط هنا
  الأردن   -2.57     البحرين   -11.55     لبنان   -0.05     المغرب   -33.37     سوريا   19.76     قطر   -52.61     دبي   -12.36     الكويت   -39.7     عمان   -42.45     فلسطين   1.54     تونس   8.45    
الأسواق العربية
لتحميل كتاب بحوث العمليات إضغط هنا

طالع آخر أخبار المال والأعمال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخوف من المستقبل في ظل نتائج الثورة العلمية
أ.د عبد الكاظم العبودي أ.د كيحل مبروك
كلية العلوم جامعة وهران الجزائر
1- عالمان وليست قرية واحدة
يقول "إلفين وهايدي توفلر" في مقالتهما: [المستقبل اللا متواصل، تنبؤآت جريئة ومفرطة في التفاؤل](1) وهما يناقشان كتاب " باري بوزان وجيرالد سيجال" الباحثان في المجالات والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية [استباق المستقبل.. عشرون قرنا من التقدم الانساني](2) وبعد أن رسما خريطة لعشرين ألف عام من التاريخ الانساني ويصلان الى المستقبل، باستقراء خمسة آلاف سنة قادمة، يتوقفان عند الخمسين سنة القادمة منها ، يتوصلا الى :[... ان التقدم، رغم كل شئ، لا يزال فاعلا، وعلى خير مايرام]، ثم ينتقدا تلك الرؤية المستقبلية المفرطة في التفاؤل لباري بوزان وجيرالد سيجال: (... الواقع ان المرء يحتاج الى شجاعة، خاصة إذا كان من الاكاديميين والباحثين، لكي يخاطر بأن يطلق عليه اسم "مستقبلي"، وهي كلمة تعني ضمنا في بريطانيا والولايات المتحدة بيع الوهم للناس).
هذا من جانب التبشير التفاؤلي بالمستقبل، اما رؤية الجوانب المعتمة من المستقبل من منظور عالمنا الثالث المتراجع على كل الاصعدة، فنحن لا نريد أن نزرع الخوف ولا نبيع الوهم، بل نحاول تحديد جزء من معالم الرؤية عن قرب حاضر وعن بعد مستقبلي قبل وقوع الكارثة. ونحن نحتاج الى الشجاعة ايضا لتحديد معالم الفجوة العلمية التكنولوجية، وما يتبعها من فجوات اتصالية، رقمية، واقتصادية في منظور الخمسين سنة القادمة على الاقل وما سيفرز بيننا وبين الغرب وحتى مع جزء من الشرق أيضا.
كانت اطروحة "باري بوزان" و"جيرالد سيجال" الرئيسية ترى: ان التقدم الانساني، رغم الكثير من فظاعات التاريخ، هو أمر حقيقي ، يقاس ليس فقط بالمعايير المادية، لكن أيضا من خلال حقيقة أن جنسنا قد استمر في العيش وانتشر على الكوكب بأكمله وبنى تدريجيا ما أسموه " حيزا كونيا واحدا". كما ان القضاء على العبودية، وما اعتبر انه تراجعا للرغبة في الحرب الواسعة النطاق، هما دليل على أن التقدم أخلاقي بقدر ماهو مادي.(3). وفي هذا التقدم رؤية ناتجة عن حول في العين، لا ترى من العالم و"قريته الكونية" سوى الجزء المرفه والمصنع والمتقدم علميا وتقانيا؛ أما الجزء الثاني والاوسع، الفقير والمتخلف علميا وتقانيا واقتصاديا، والمعزول عن بقية أرجاء "القرية الكونية" فلم تراه عينا"بوزان" و " سيجال" والعديد من كتاب وباحثي الغرب.
وما فتأ العلم يقدم لنا صورة ايجابية عن تقدمه، ويرسم بصورة وردية متفائلة صورة ومستقبل الانسانية معه، في ذات الوقت ترد في كثير من ألمتابعات لتاريخ العلم ومحطاته المعاصرة حالات تعبر عن كثير من الانزعاج والخوف والنفور من دور هذا المتخيل والزج بشئ من الخيال في تصورات العلم التطبيقية والمستقبلية والافتراضية.
ورغم ان دور الخيال في العلم ليس بالامر الجديد(4)، فقبل 60 عاما سمعنا تصريحا لعالم الفيزياء النووية" فيرمي" وهو يتلمس نجاح الانسان في تشطير نواة الذرة، حال نجاح تجربة أول تفجير نووي تم في ملعب لكرة قدم في نيومكسيكو1945م . وقتها بشر " فيرمي" بصورة وردية حالمة بالمستقبل التي اختصرها بالقول : من ان كلفة فاتورة الكهرباء ستكون أقل من ثمن الورقة التي تطبع عليها تلك الفاتورة، وهي صورة متفائلة، بل كانت حقا حلما وخيالا للرخاء الانساني المرتقب الذي راهن عليه الانسان العلمي الطيب، بما عول به على فضائل إنشطار الذرة المرتقبة.
ان مسار استخدامات الانشطار النووي ذهب بعيدا عن تصورات "فيرمي"، ترك أثاره المقلقة على ثقة الناس في العلوم المحكمة وتطبيقاتها؛ بل يشكل اليوم رعبا وقلقا يخيم على الانسانية بعد أن جربت نتائج الحرب الذرية في تفجير قنبلتين اسقطتا على هيروشيما ونياغازاكي 1945 في مدى أقل من اسبوع، بعدها شهدت بلدان الكثير من البلدان جحيم التفجيرات النووية ومنها الاقاليم الصحراوية الجزائرية التي شهدت تجارب تفجير أكثر من 17 قنبلة نووية فاقت طاقاتها التفجيرية قنابل هيروشيما ونياغازاكي، وتبقى تلوث البيئة، وتهدد حياة السكان لاربع مليارات سنة قادمة(5).
اننا في سبيلنا الى تغير عالمي دون معرفة حقة منا بما سيحدث، فالتقنية مستقلة وذات سطوة عالمية لها ولمن يمتلكها. وان ما يحدث من تغيرات يتوقع ان يكون عالميا ومذهلا ومتسارعا ومتحديا لكل محاولات السيطرة عليه واستيعابه، وهو خارج نطاق الادراك (6). ذلك ما يشكل أحد مصادر القلق في عصرنا. هذا القلق يكون مضاعفا في بلدان العالم الثالث لانه لايملك من الثروة والامكانيات الا هامشا يجعله متخلفا وتابعا في كل المجالات للآخر، تصاحب ذلك زيادات متصاعدة في النمو الديموغرافي ونضوب المواد الخام وتراجع الزراعة وتوسع مساحات التصحر ونقص المياه وتراجع المساعدات التي يقدمها العالم الاول.
وتتضاعف الهوة بين الفقراء والاغنياء في جميع المجالات مما سيولد مشاعر عنيفة من الاحباط والثورة والتمرد والارهاب. ولم تبدو في الافق ثمة تعاون عقلاني في مكان ما بين العالمين يشكل مثالا، ولا تتوفر حلول لقضايا التخلف؛ فالغرب يرفض ضمنيا التراجع او الاكتفاء بمستويات الرفاه التي وصل اليها وهو يسرف في استخدام الموارد والطاقة والتكنولوجيا ، مما يدفع الى المزيد من اشتعال بؤر التوتر والعجز عن تسديد الديون وشن الحروب المختلفة العناوين والمسميات.
2 ـ سمات التطور العلمي ومساراته الانسانية:
سمات العلم والمعرفة في المستقبل:
تتسارع وتائر التقدم العلمي يشكل متصاعد لانظير له، ومعها تتهاوى النظم والافكار والمفاهيم التي عهدناها وورثناها منذ حقب بعيدة، وتتقادم خلالها الاشياء بشكل يختزل الزمن فيه الى مقاييس نسبية قد تبدو ظرفية أو لحظية. وسيتسم عصرنا ايضا في ظاهرة تآلف الاشياء مع أضدادها، فالمعرفة أضحت قوة، والقوة ايضا معرفة، معرفة تفرزها هذه القوة لخدمة أغراضها وأصحابها. ستجد من ينظََر لها ويبرر ممارساتها وتمرير قراراتها. يرافق هذا التضاد المعرفي تغييرات اقتصادية وبيئية واجتماعية كبرى.
وعلى المدى الطويل سيكون العلم عاملا مؤثرا في تشكيل العالم الحر. وتبقى الديمقراطية قوة تنبض وتخفق حيوية في عالم يزداد طابعه التكنولوجي ويزداد الانسان فيه حيرة.
منذ 300 سنة، ومع مولد النظام الرأسمالي، صعدت الدول التي راكمت ثراء ضخما واستغلت الموارد الطبيعية ورأس المال الى المقدمة. واندفعت الحملات الاستعمارية الغازية نحو المستعمرات لتسلب كل شئ بكل طرق النهب واحتكار السلع والاسواق وتوفير المواد الاولية لمنتجاتها الصناعية. واتسعت الهوة بين البلدان المستعمرة، بكسر الميم،ومستعمراتها،بفتح الميم، واتسمت العلاقة بين المستعمر والمستعمر بروح العداء وعقدة التفوق عند الاخر، والدونية والتبعية عند ابناء المستعمرات. رافق ذلك، من جانب آخر، العديد من الثورات العلمية والتقنية مثل ادخال البارود والالات وطاقة البخار والكهرباء والطاقة الذرية بشكل غير معهود وبظهور تغيرات كبيرة في المجتمعات الانسانية نفسها.
يرى بيتر دروكر(7) في كتابه [المجتمع ما بعد الرأسمالي] الصادر عام 1995 ان اهم مظاهر تلك التغيرات على المجتمعات الانسانية هو نشوء ما أسماه "مجتمع المعرفة". يرى فيه انه " أعظم تغيير في تاريخ الفكر سجل حتى الان". ويشير الى ان المئة وخمسين سنة بين (1750 - 1900 ) م شهدت غزو الرأسمالية والتكنولوجيا للعالم، واوجدتا ما يسمى " المدنية العالمية". يرى "بيتر دروكر" كذلك: ان هذا التحول الذي يغزو العالم أدى الى ذلك التحول الجذري في معنى "المعرفة" ذاتها ؛ ففي الغرب، وفي آسيا ايضا، كانت المعرفة دوما تعني" الكينونة"، فاصبحت بين ليلة وضحاها تقريبا هي " الفعل"، وصارت مصدرا للفائدة وأداة لها. لقد كانت المعرفة على الدوام خيرا خاصا، فأصبحت خيرا عاما(8).
3 ـ سمات متناقضة للقرن العشرين ماله وما عليه:
ان الحساب الختامي للقرن العشرين يعج بالارقام ،التي كما بشرت بالخير، فانها مملوءة بالشرور أيضا؛ فهو قرن الحروب الشاملة وصراع الايديولوجيات، وهو من جانب آخر قرن توج القرن الاسبق له بانتقال حركة الافراد ورؤوس الاموال الغربية والمخترعات، وفرض التحديث في كثير من العوالم(9). واظهر حركة تحرر نسوية واشاعة التعليم وتبادل المعارف وانتقال الافكار.... الخ.
وفي المجال العلمي انتج القرن العشرين قطيعة عميقة لا رجعة فيها مع القرون السابقة خاصة في مجال الفيزياء والرياضيات، مع الاكتشاف المزدوج للنظرية النسبية والنظرية الكمية محررا الفكر الانساني من الصورة الدارجة لعالمنا(10). كما قام القرن العشرون بالهدم التام لكل ما كنا نعتقده عن الحياة وذلك باكتشاف رموز المورثات وفك الشفرة الوراثية للانسان(11). كما فتح الطريق واسعا نحو اختراع الالات المفكرة، وهو قرن اينشتاين وبيكاسو وغزو الفضاء وانشطار الذرة واندماجها.
ان الالفية السابقة شهدت مولد وتطور لغات الغرب المعاصرة وادابها التي استكشفت الممكنات التعبيرية والادراكية والتخيلية لهذه اللغات. وكانت ايضا الفية الكتاب(12) وشيوع استخدام لغات الدول المتطورة وخاصة الانجليزية.
وفي الصورة المقابلة فهو القرن الذي افرز حروبا عالمية واقليمية واسعة واظهر أفران المحارق البشرية، والايديولوجيات العنصرية، والتمييز العرقي أيضا. وهو القرن الذي انفرد بأعلى معدلات قتل البشر في حروب علنية وأخرى تظل غامضة(13).
تتجلى قيمة نتائج الثورة العلمية التكنولوجية الجديدة في حقولها الثلاث الاساسية:[الفيزيائية الكمية، والمعلوماتية والهندسة الوراثية] وخاصة في تطبيقاتها التقانية. كانت ثورة الكم اولى ثورات القرن العشرين وأكثرها أساسية، وهي التي ساعدت بعد ذلك على زرع بذور الثورتين العلميتين الكبيرتين وهما الثورة البيوجزيئية وثورة الكومبيوتر. وبنهاية القرن العشرين شهدت الانسانية، على حد تعبير "جون هورجان" في كتابه[ نهاية العلم]، نهاية حقبة عظيمة من الكشف العلمي، ربما سيكون المزيد من البحث العلمي بعدها قد لا يسفر عن ثورات واكتشافات كبيرة. ومن المؤكد ايضا، ان نهاية القرن العشرين فتحت الباب لتطورات مثيرة منتظرة في القرن الحادي والعشرين. ومن المؤكد سيرافق ذلك تضاعف معرفي وتقدم تقني هائل وتجمع ثروات اقتصادية ضخمة لمن يمتلك العلوم وتطبيقاتها التقانية. وان الاعمدة الثلاثة للعلم المعاصر هي المادة والحياة والعقل(14).
أضحت المعارف والمعلومات ثروة وقوة للمجتمعات التي استثمرت العلم وتطبيقاته التقانية، واصبح قياس ومعيار الموارد وغنى وقوة ونفوذ المجتمعات مرتبطا بمعيار كمية المعلومات المحصل عليها والمكتشفة وبقدرة المجتمعات على استثمارها في مجالاتها التطبيقية، لذا ستتغير النظرة التقليدية لقيمة رأس المال والدخل القومي وغيرها من ألمعايير الاقتصادية المتعارف عليها اليوم(15).
وإذا كانت أسعار المواد الاولية قد هبطت بحدود 60 % مابين سنوات السبعينيات والتسعينيات فانها سوف تهبط مرة اخرى، وستتراجع بحدود عام 2020 قيم الثروات القومية والموارد الطبيعية التي تمتلكها بلدان ومجتمعات معينة عما كانت عليه بنسبة60% ، في الوقت الذي ستتضاعف به ثروات أصحاب المعلومات والتقانة والعلوم وتطبيقاتها(16).
توزيع القوى على الارض كما كتب "ليسترو ثورو": في القرن الواحد والعشرين ستكون لمن سيمتلك القدرة العقلية والخيال والابتكار وتنظيم التكنولوجيات الحديثة وهي العناصر الاستراتيجية الاساسية. وبطبيعة الحال ان تكنولوجيات مختلفة ستنضج عند أزمنة مختلفة في العقود القريبة القادمة(17)
4 ـ مستقبل حضارة جديدة سيفرزها العلم:
ان النظر الى المستقبل سيحدد لنا معالم عالم آخر جديد وحضارة جديدة، ترى في الاساس معالم وجودها المادي والروحي من خلال رؤية جديدة تضع في الحسبان مسألة تطور وتغير محصلة المعلومات والمعارف المكتسبة، وترى في تطبيقات العلوم ايضا في حقول التقانة معارف مكتسبة ومستجدة ومستمرة يجب متابعتها على مدار الساعة والدقيقة والثانية.
وبموازاة ذلك يصرح بعض العلماء "بأننا ذهبنا بعيدا جدا وسريعا جدا، وان عواقب اجتماعية غير منظورة ستنجم عن هذه الثورات العلمية".
سيشكل العلم في الالفية الثالثة ثقافة متميزة تكتسح كثيرا من الانماط والثقافات التقليدية التي تعارفنا عليها وورثناها منذ حقب بعيدة، وبلا شك فإنها ستضخم من حجم التصدعات الموجودة حاليا في مجتمعاتنا، وهو ما سينعكس حتما على كثير من الملامح الحضارية للمجتمعات والأمم المختلفة، بل على العالم برمته. وستشهد المجتمعات الانسانية تغيرات واشكالا جديدة من العلاقات تكون غير مألوفة أثناء تبادلاتها لإفرازات الثورة العلمية التكنولوجية وما سيصاحبها من تغيرات اقتصادية واجتماعية كبرى(18).

ليست هناك تعليقات: