كشف استطلاع للرأي أجراه مكتوب للأبحاث، أن ربع سكان العالم العربي نادراً ما يقرأون كتباً بهدف المتعة الشخصية، وأن قسماً كبيراً منهم لا يقرأ أبداً. ووفقاً لهذا الاستطلاع، الذي يتزامن مع اليوم العالمي للكتاب في 3 مارس، ظهر أن سكان الأردن ولبنان والجزائر هم الأقل قراءة، حيث أشار البحث إلى أن 30 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع من هذه الدول نادراً ما يقرأون أو أنهم لا يقرأون أبداً
.

وأظهر الاستطلاع أن 19 بالمئة من الناس يقرأون بانتظام، وأن سكان البحرين ومصر والمغرب هم الأكثر رغبة في القراءة (بنسبة 24 بالمئة)، يليهم سكان العراق والإمارات العربية المتحدة (بنسبة 22 بالمئة). أما أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 46 و50 فهُم الأكثر اعتياداً على القراءة (بنسبة 27 بالمئة)، يليهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 36 و45 (بنسبة 25 بالمئة). وخلُص الاستطلاع إلى أن الروايات التاريخية هي الأكثر شعبية بين أنواع المؤلفات في العالم العربي بنسبة 14 بالمئة من الأصوات الإجمالية، تليها الكتب السياسية بنسبة 12 بالمئة. أما القصص الرومانسية فهي الأكثر تفضيلاً بين النساء بنسبة 21 بالمئة من الأصوات.
وتختلف شعبية المؤلفات من بلد إلى آخر، ففي البحرين وقطر تحظى القصص البوليسية بشعبية كبيرة، بينما تحظى كتب المغامرات بشعبية كبيرة في الجزائر ومصر. أما في المملكة العربية السعودية فتعتبر القصص الرومانسية هي النوع الأكثر شعبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــما الذي يحتل صدارة مشتريات الجزائرين في سوق الكتب
كثيرا ما تلجأ العائلة الجزائرية في فصل الصيف إلى شواطئ البحر للاستجمام والترفيه عن النفس، وبعضها يفضل استغلال المساحات الخضراء بحثا عن الراحة البدنية والنفسية، ويحبذ آخرون نصب خيامهم على ضفاف الأنهار كواجهة أخرى لاسترجاع الطاقة التي بذلت طوال سنة من العمل. والسؤال المطروح هل للكتاب نصيب في يوميات عطلة الجزائري، التي غالبا ما تكون متزامنة مع هذا الفصل الحار، ومحاولة منا معرفة نوعية الكتب التي يطلبها القارئ خلال هذا الصيف أجرت جريدة الحوار استطلاعا ميدانيا قادها إلى بعض نقاط بيع الكتب المنتشرة بالجزائر العاصمة أسفر على حصر عناوين بعينها يطلبها الزبون الجزائري حسب ذوقه ومستواه الفكري والثقافي. خير الدين بومعيزة: ''مدير مكتبة القرطاسية''
أوضح لنا مدير مكتبة القرطاسية خير الدين بومعيزة أن ثمة عناوين بعينها يكثر عليها الطلب، وتعرف رواجا خلال فترة الصيف حيث سجل كتاب « NORMES COMTAPBLE.. INTER . STAS. IFRS » 90 بالمائة من حجم مبيعات المكتبة وهذا المؤلف عبارة عن تطبيقات قانونية ذات مقاييس عالمية في مجال المحاسبة وتستعمله المؤسسات البنكية والمحاسبين الرئيسيين ثم تليه رواية الأديب العالمي بَاوْلُو كويلو البرازيلي الجنسية بنفس النسبة، إضافة إلى رواية مولود فرعون ومؤلفات الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي، ومذكرات الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، ومذكرات أحمد طالب الإبراهيمي الجزء الثاني الذي صدر مؤخرا لمؤلفه أحمد منصور، وهذان الكتابان، حسب خير الدين يتضمنان معلومات جديدة عن الثورة التحريرية غير معروفة من قبل وقد شد هذا النوع من الكتب حسب مدير المكتبة المذكورة الكثير من الفضوليين ومحبي البحث عن الحقيقة، كذلك كتاب ''لا تحزن'' للداعية عائض القرني حيث أخذ هو الآخر حصة الأسد من نسبة المبيعات على غرار باقي دول العالم، حيث وصل إلى مليون نسخة، وهو مطلوب خاصة الطبعة المترجمة إلى اللغة الفرنسية، إضافة يقول ذات المتحدث إلى كتب في التخصص كالطب والقانون وحوليات مدرسية تشمل كل المواد المقررة حسب المنهج المتبع لوزارة التربية الوطنية والتي تتعلق بأطوار التعليم الثلاثة...
كمال علام: ''مسؤول مكتبة ابن خلدون''
من جهته كشف لنا ممثل عن المكتبة الخلدونية كمال علام أن أغلب المبيعات التي سجلتها مكتبته ولازالت خلال هذه الصائفة كانت من نصيب الروائي باولو كويلو وباربرة وود، وأمين معلوف، آسيا جبار، ياسمينة خضرة، بالإضافة إلى الكتب التاريخية التي تروي أحداث الثورة الجزائرية، ومراجع وكتب التي تدخل في تخصص الطالب الجامعي في مختلف الفروع، وكذا حوليات وكتب شبه مدرسية وقواميس في لغات مختلفة، لأن بعض الزبائن يضيف صاحب مكتبة الخلدونية يرون في فصل الصيف فرصة مواتية لشراء مثل هذه الكتب قبل نفادها من السوق مع حلول الدخول الاجتماعي.
إبراهيم فراد صاحب مكتبة الإمام عليو إلى ساحة الشهداء كانت وجهتنا الموالية، حيث دخلنا مكتبة الإمام علي المحاذية لمسجد جامع كتشاوة، حيث أكد لنا صاحبها إبراهيم فراد أن أغلب الكتب التي يطلبها القارئ الجزائري خلال هذا الصيف دينية منها خاصة عنوان '' الرحيق المختوم'' و'' تحفة العروس'' وهذه الأخيرة مطلوبة بكثرة في أوساط الشباب الجزائري، وكتب ابن القيم إلى جانب هذه الكتب توجد مؤلفات أخرى بنسب متفاوتة في حجم المبيعات، وهي كتب اللغة العربية والقواميس وكتب القواعد مثل ''النحو الواضح''، ''نهج البلاغة''، ثم تأتي المجموعة الكاملة لقصص المنفلوطي، وروايات نجيب محفوظ، ودواوين شعرية مثل ديوان ''الإمام علي'' و ''بن سهلة'' و''امرؤ القيس'' ويبقى الكتاب ''لا تحزن'' للمؤلف الداعية عائض القرني على حد تعبير فراد المؤلف الأكثر تألقا في هذه الصائفة نظرا لما يتضمنه من حسن التعبير وقوة التبليغ.
ولبائعي الكتب على أرصفة شوارع العاصمة رأي مماثل
وليس ببعيد عن تلك المكتبات التي زرناها وبالضبط في ساحة موريس أودان بقلب الجزائر العاصمة، تتراءى للمارين بسطات تغطي أرضيات الارصفة وطاولات مصطفة نضدت عليها كتب ومجلات، منها الجديد ومنها القديم، يتيه النظر في تنوع المعروضات، حيث تجد شتى المؤلفات الأدبية والسياسية والعلمية والتكنولوجية ومواضيع شتى تتعلق بشتى المجالات والعلوم واللغة، وكذلك كتب الطبخ والقواميس والكتب المدرسية وشبه المدرسية. وتشهد هذه السوق الصيفية الموازية إقبالا واستحسانا من قبل الزوار، نظرا لرحابة أجوائها ولزهد اسعارها، أحد الباعة في هذه السوق وهو بوضاوي رضا حدثنا طويلا عن نوعية الكتب التي يحبذ الجزائري مطالعتها موضحا أن العنصر النسوي هو أكثر من يرتاد هذه السوق، أما الرجال فهم قليلون. وعن نوعية الكتب المطلوبة بكثرة في فترة الصيف لاحظ رضا أن الروايات العاطفية والرومانسية للروائيين العالميين مثل الروائية BARBARA CARTLAND، إضافة إلى كتب أخرى لا تقل أهمية وهي متفاوتة الدرجة من حيث نسبة المبيعات التي يسجلها يوميا كما أضاف. أما أحمد صاحب طاولة لبيع الكتب في نفس السوق فقد أكد لنا أن معظم المبيعات التي تم تسجيلها على مستوى طاولته خلال هذا الفصل تتمثل في روايات لكبار الكتاب العالميين المشهورين في الوسط الثقافي العالمي أمثال: أرنست همينغواي، إضافة إلى قواميس للمبتدئين بلغات مختلفة أهمها الإنجليزية والإسبانية والألمانية.
الإستنتاج: كشفت الإحصائيات المستنبطة من خلال هذا لاستطلاع العام الذي قامت به جريدة الحوار لمعرفة نوعية قراءات الجزائريين في فصل الصيف أن 90 بالمائة من جملة المبيعات التي سجلت على مستوى نقاط بيع الكتب المتواجدة بالجزائر العاصمة، سواء منها العامة أو الخاصة وكذا بائعي البسطات الارضية وسوق الكتب التي حطت رحالها بساحة موريس أودان بالعاصمة ككل صائفة، تتمثل في روايات كتَّاب عالميين وعلى رأسهم الأديب العالمي البرازيلي الجنسية ''باَوْلُو كوِيلُو'' الذي تعرف روايته ''l alchimiste'' رواجا ملحوظا لدى القارئ الجزائري لتأتي الروائية بابرة وود في المرتبة الثانية في سلم الترتيب بنسبة 80 بالمائة بالإضافة إلى ثلة من روائيين آخرين صنفوا في سلم المبيعات بنسب متفاوتة مثل أمين معلوف، آسيا جبار، ياسمينة خضرة، مولود فرعون، أرنست همينغواي وBARBARA CARTLAND، وdune weal وكذا مجموعة قصص المنفلوطي، وروايات نجيب محفوظ. كما كشف الإستطلاع أيضا أن أغلب أعضاء مجتمع البحث الذين تم استجوابهم خلال هذه العملية، أكدوا أن القارئ الجزائري لا يتوقف عن القراءة حتى في عز حرارة الصيف رغم أسعار الكتب الملتهبة والتي لا تتماشى في أغلب الأحيان مع القدرة الشرائية للمواطن العادي. من جهة ثانية أكدت لنا العينة المبحوثة أن الجيل الجديد صار يبحث عن أصول وحيثيات الثورة التحريرية، ويجتهد للحصول على القدر الكافي من المعلومات والشهادات الحية، خاصة تلك التي تصدر من أفواه الشخصيات، التي صنعت أحداث تلك الملحمة التاريخية، وهو ما يؤكد تهافت هؤلاء القراء على اقتناء المذكرات التي تروي حكاية بطل ما وعلاقته بالثورة ومكانته فيها في وقت توانى فيه مؤرخون جزائريون عن كتابة تاريخ الثورة التحريرية بطريقة تشفي غليل المتعطشين لمعرفة حقائق تاريخية كثيرة، وهذه المذكرات جاءت لتلبي رغبة القارئ في الاطلاع على أسرار تلك الثورة التي تكتسي طابعا عالميا، نظرا للحبكة الفنية التي نسجت بها خيوط القضية الجزائرية، ومن بينها مذكرات ''أحمد بن بلة'' و''أحمد طالب الإبراهيمي''، وقد وصلت نسبة مقروئية هذه المذكرات إلى 70 بالمائة، لما حواه من معالجة روحانية رائعة للعديد من الهموم البشرية، حيث نسخ منه أكثر من مليون نسخة عبر العالم، ليأتي بعدهكتاب ''تحفة العروس'' الذي يتهافت عليه الشباب المقبلون على الزواج، لما وجدوا في هذا المؤلف من أساسيات العلاقة التي تربط المرء بزوجه في إطار المبادئ الإسلامية والأخلاق والقيم العليا، إضافة إلى كتب أخرى لابن القيم وكذا كتب اللغة العربية منها ''النحو الواضح''، ''نهج البلاغة'' ودواوين شعرية تتضمن روائع الشعر العربي مثل ديوان ''الإمام علي ''و ''بن سهلة'' و''امرؤ القيس''. كما سجل بائعو الكتب بالعاصمة نسبة جيدة في عملية بيع الكتب شبه المدرسية والقواميس المخصصة للمبتدئين في شتى اللغات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقروؤية في الجزائر تعتبر المقروؤية في الجزائر من اهم القضايا الكبرى التى تشغل بال المهتمين ومنهم من يري ان نصيب الفرد الجزائري من الكتاب في السنة نصف كتاب، ربما هذا وحده يكفي لكي نقر بأن هناك أزمة كتاب…والطفل الجزائري يقرأ في السنة دقيقتين، وهذا أيضا مبرر للقول بأن هناك أزمة مقروئية …نقول هذا والجزائر تشهد ديناميكية ثقافية منذ بداية الألفية الثالثة ترجمتها احتفالية الجزائر عاصمة للثقافة العربية، لكن هل يعد هذا الحراك الثقافي مؤشرا على أن الجزائري بدأ يقرأ -بما في ذلك القراءة الالكترونية والقراءة الصحفية.
بعيدا عن لغة الأرقام والمعطيات تتعدد الأسباب والعوامل التي تدفع نحو هذا الوضع، لكن أطراف الكتاب كصناعة والقراءة كثقافة هم ثابتون وبين القارئ والكاتب والناشر والمكتبي تتباين التفسيرات وتختلف الرؤى، فالقارئ يرى أزمة المقروئية في تكلفة الكتاب بينما يشخصها الناشر في غياب دعم الوصاية وهذه الأخيرة تقول أنها تكرس صندوقا لدعم الكتاب، ترى كيف نفسر هذه المعادلة؟!
سنحاول في هذه المقالة فك بعض من رموز هذه المعادلة بملامسة مباشرة لمتغيراتها الفعلية، وذلك باستعراض مختلف العوامل التي تقف إن بشكل مباشر أو غير مباشر وراء العزوف الجزائري عن القراءة .
- تبدو من الوهلة الأولى الأسباب التي تدفع لعدم الإقبال على القراءة وكأنها مقتصرة على الحالة الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، فالفقير لا يقرأ لعدم قدرته على التمدرس أو شراء الكتب، وكذلك الأمي الذي لا يعرف القراءة أصلا ولأن نسبة الفقر والأمية كبيرة فمن الطبيعي أن تنعكس على معدلات المقروئية
لكن بعيدا عن هذا التشخيص وحتى لا يتم حصر الأزمة في هذه الأسباب فقط سننطلق من تثبيت مسلمتين أساسيتين:
- القراءة مرتبطة بالإنتاج، وعليه فنحن لا نقرأ لأننا لا ننتج فالشاعر والكاتب والروائي يطبع في أحسن الأحوال ألف نسخة من مؤلفه ولا يباع منها إلا النصف.
- سعر الكتاب لا يتناسب ومتوسط دخل الأفراد حيث يشكوا الجزائري من ارتفاع ثمن الكتاب لذلك هو برأيه لا يحتل مكانة أولية في سلم اهتماماته.
وهنا لا نود التوقف كثيرا عند هاتين المسلمتين لأننا سنتقاطع مع ما سيرد لاحقا من عوامل تنعكس مباشرة على فضاء الكتاب والقراءة في الجزائر.
في مفهوم القارئ للأسف عندنا في الجزائر –وحتى في العالم العربي- معادلة القراءة تسير في اتجاه مقلوب حيث أن المؤلف يكتب أيا كان دافعه في ذلك عائد مادي أو ترف فكري أو حس إبداعي، ليأتي الناشر ويجد منتوجا هو الكتاب، وهو بالنسبة له سلعة يقوم بنشرها لتوزع على المكتبات التي تطرحها بدوها في السوق ثم يجيء دور القارئ الذي يختار ما يهمه أو يجذبه منها، وقت ذاك صار عندنا كتاب وقارئ، وهذه السلسلة هي التي توجه سوق الكتاب، بينما في حقيقة الأمر يفترض أن مفهوم القارئ استنادا للمعايير المتعارف عليها هو الذي يفرض قيمه ورغباته عل السوق وليس العكس، أي أنه الفاعل المركزي الذي يضبط معادلة الكتاب.
والحقيقة أنه من الانعكاسات السلبية لهذا الوضع، انه لا توجد قابلية للقراءة و الأكثر من ذلك، هناك تشكيك في القدرة على القراءة واذكر هنا أن إدارة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة قامت باستبيان عن وضع القراءة في العالم العربي و توصلت في محصلته إلى أن جميع الدول العربية بلا استثناء تملك نسبا متدنية جدا من فئة القادرين على القراءة، وربما هذه الفئة تبرز عندنا بشكل واضح.
ولذلك علينا التفريق بين فئة لا تملك قابلية للقراءة وأخرى لا تملك صفة القدرة أصلا، ولذلك نجد أن تشخيص وضع الكتاب في الجزائر دائما ما يتم بمحاكاة الفئة الأولى من خلال البحث في مسببات عزوفها عن القراءة.
صناعة الكتاب
بالنسبة لدور النشر وهي محور عملية صنع الكتاب حيث بدون ناشر لا يوجد كتاب فان عملية النشر صارت في أحيانا كثيرة نوعا من المغامرة والمجازفة خاصة في ظل ظاهرة العزوف عن القراءة، وبخصوص طبيعة مهنة النشر وواقعها في الجزائر وانعكاساتها على أزمة المقروئية يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
- عندنا علاقة الناشر بالكتاب غالبا ما تكون علاقة تجارية بينما يفترض أنها علاقة ثقافية، فالكتاب ينظر له كمجرد سلعة تباع وتشترى وليس كوسيلة تعليمة وتربوية، وهذه الوضعية قد لا يكون الناشر دائما هو المتسبب فيها إنما هي نتاج للوضعية العامة للكتاب في الجزائر، وفي هذا السياق يقول محمد الطاهر قرفي رئيس نقابة الناشرين الجزائريين((إن مؤسسات النشر تعيش مرحلة اللا استقرار تعيق عملها نتيجة لقلة الوسائل والإمكانات المادية، فالبنوك على سبيل المثال لا تعترف بالنشر كنشاط صناعي ومرد ذلك أن الكتاب منتوج غير ضامن لاعتماد مالي)) وأولى تبعات هذا الوضع هي اللجوء إلى الكتاب المستورد الذي يتحمل أعباء أقل من الكتاب المنتج محليا لأن رسوم هذا الأخير كبيرة جدا، أما الأمر الذي يزيد من مخاوف دور النشر فهو تزايد العقبات والعراقيل الإجرائية التي تعيق عملهم خاصة السياسة الجبائية المعتمدة والتي تشجع على الاستيراد كبديل للمنشور الجزائري وان بصفة غير مباشرة، ودائما في هذا الجانب يتحدث السيد الطاهر قرفي قائلا (( تصوروا أن أحد الأمراء الإماراتيين قال لي على هامش إحدى المناسبات أرجوكم نحن في حاجة ماسة للكتاب الجزائري خاصة الكتاب التاريخي الذي يعرف بالمجتمع الجزائري وثقافته، فلم أجد ما أبرر به هذا الغياب إلا تعقيد الإجراءات الجبائية))
- عدم وجود قانون لحماية الناشر وهو ما يخلق نوعا من حركة الفوضى في سوق النشر الجزائري والتي تنعكس على واقع الكتاب في صورتين:
الأولى: إهمال الناشرين لبعض الميادين الهامة والمفيدة في الرفع من مستويات القراءة ومنها كتاب الطفل الذي يعاني من حالة الاكتراث سواء على مستوى الصناعة أي ما تعلق بالشكل والإخراج وطبيعة الخط والصور أو على مستوى المضمون من خلال اختيار اللغة والرموز والجوانب الجمالية المتوافقة مع سن الطفل ومستواه. وأيضا هناك نوع آخر من الكتاب الذي يكاد يكون منعدما في مكتباتنا ألا وهو الكتاب المتخصص وهو الموجه أساسا لشريحة معينة من القراء وهنا تتبدى مسؤولية الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية الذي تدعمه الدولة لنشر الكتاب المتخصص، وبملاحظة بسيطة يسجل هذا الإهمال في ظل تزايد الاهتمام بالكتاب الديني على سبيل المثال الذي يحتل نسبا متقدمة من منتوج دور النشر والمكتبات ويمكن التوقف عند هذه الحقيقة عبر المعارض الوطنية أو الدولية للكتاب والتي يزيد فيها الإقبال على الكتاب الديني دونا عن غيره من الكتب الأخرى الأمر الذي يشكل سوقا استهلاكية في الجزائر تفرض منطقها على المؤلف والناشر على حد سواء.
الثانية: المناسباتية في عمل بعض من دور النشر حيث يتزامن في مرات عديدة إنتاجها مع إقامة الاحتفاليات والتظاهرات الثقافية الأمر الذي يصل في بعض الأحيان لحد ولادة دور نشر وهمية تعمل بشكل موسمي.
السياق الثقافي
هناك تراجع مستمر في استهلاك المادة الثقافية والكتاب على وجه الخصوص. حيث تشير الأرقام إلى تدني معدلات القراءة مقارنة بمراحل سابقة إذ شهدت المقروئية نسبا محترمة في مرحلة السبعينيات التي عُرفت في الأوساط الثقافية بعصر القراءة الذهبي وهذا راجع بالأساس لاعتبارات اقتصادية كانخفاض أسعار الكتب من جهة و الدعم الرسمي المباشر للكتاب من جهة ثانية، لكن مع بداية الثمانينيات بدأت معدلات القراءة في التأخر خاصة مع انحصار صناعة الكتاب على الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، والحقيقة أن تفسيرات هذا التراجع يمكن البحث عنها في سياقات ثقافية واجتماعية حيث نجد:
- غياب كلي للدور التوجيهي والتحسيسي الذي تلعبه الأسرة والمدرسة في غرس ثقافة المطالعة لدى الطفل لأنه من لا يقرأ في الصغر لن يقرأ في الكبر، وقد أكدت وزيرة الثقافة لدى افتتاحها الصالون الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة على هذا الدور بقولها (إن المطالعة في الجزائر مسؤولية المدرسة التي عليها أن تتكفل بتحبيب القراءة لدى الأطفال)
- عدم إدراك القائمين على البرامج التربوية للأهمية الكبرى للمطالعة فهناك غياب للمطالعة الموجهة كمادة محورية ومستقلة في المقررات التعليمية عكس ما هو حاصل في بعض الدول، إضافة إلى انعدام الحوافز التشجيعية للقراءة في كل الأطوار.
- عدم انتشار المكتبات البلدية بالشكل الكافي الذي ينسجم مع المسعى الذي تروج له وزارة الثقافة بالاشتراك مع وزارة الداخلية وهو مشروع مكتبة لكل بلدية، وفي حقيقة الأمر إننا لم ندرك بعد قيمة هذا النوع من المكتبات التي توفر منبرا للقراءة المجانية أمام المواطنين محدودي الدخل من جهة، كما تخلق فضاءا ثقافيا يتلاقى فيه القراء ويتبادلون الأفكار من جهة ثانية وفي النهاية نؤسس لما يمكن أن نطلق عليه بالقراءة التفاعلية، وفي هذا الإطار نسجل أيضا حالة عدم الاكتراث التي توليها المؤسسات الجامعية لمسألة المكتبة من حيث التمويل أو اقتناء الكتب.
- سلبية الإعلام الثقافي في التعاطي مع موضوع الكتاب والقراءة في الجزائر، إذ وبرغم تخصيص الأقسام الثقافية في الصحافة المكتوبة لبعض المقالات التي يتم من خلالها عرض لأهم الإصدارات والكتب إلا أن ذلك لا يرتقي لمستوى لعب دور نقدي يدفع لخلق جيل قارئ.
- غياب خطة عمل مشتركة تربط بين جميع المؤسسات التي لها علاقة بموضوع القراءة والنهوض بالكتاب مثل وزارات الثقافة والتربية والشؤون الدينية و التعليم العالي.
أزمة التوزيع
إن تلمس واقع القراءة لدى الجزائريين يدفع بنا إلى البحث في مقروئية الفئة الجامعية باعتبارها الشريحة الأقرب إلى الكتاب مسيرة في ذلك كانت أو مخيرة، ولأجل ذلك قمنا باستقصاء وجهة نظر القائمين على المكتبة الوطنية الجزائرية التي يفترض أنها فضاء للكتاب والقراءة.
في هذا الصدد تقول مسؤولة مصلحة تنسيق المطالعة وتوجيه القراء بالمكتبة بأن النسبة الأكبر في إقبال الطلبة تكون في ميدان البحث العلمي مقارنة بالإقبال من أجل المطالعة العامة حيث تشهد القاعات المخصصة لأقسام العلوم الاجتماعية والتخصصات العلمية اكتظاظا على طول السنة إذا ما قارنا ذلك بالمصالح الأخرى، ولذلك فإذا ما أخذنا المداومة على المكتبة كمؤشر لقياس نسبة المقروئية فسنصل إلى نتيجة مفادها أن إقبال الطلبة غالبا ما يكون بغية إعداد البحوث والأعمال المطلوبة من قبل الأساتذة في المعاهد والمؤسسات الجامعية، وإلا كيف نفسر الإقبال الضعيف للباحثين والأساتذة بالرغم من أن القانون الأساسي للمكتبة يسمح لهم بالتسجيل والانخراط.
أما المصلحة الثانية فهي الخاصة بالبحث ودائما ما يكون الإقبال فيها مقتصرا على طلبة التخرج الملزمين بإعداد مذكرات نهاية الدراسة ومرد ذلك احتواء المصلحة على المذكرات والرسائل الجامعية المتعلقة بمختلف التخصصات العلمية.
* من جهة أخرى تترجم هذه الأزمة ميدانيا في العدد القليل من المكتبات العمومية والخاصة التي تقوم بعملية ترويج الكتاب وتسويقه، وحتى وان وجدت فهناك مركزية مكتبية تأسس لمركزية ثقافية أو هي نتاج لها، فالمكتبات الجوارية التي تتفاعل مع المواطن في الداخل والأطراف تكاد تكون معدومة برغم تسيير وزارة الثقافة لقافلة توزيع الكتب وتعميم القراءة في الجزائر العميقة وهي المبادرة التي يمكن أن تدعم المكتبات الولائية مستقبلا، وفي هذا السياق يطالب أحد الكتاب بأن تكون هناك مكتبات بلدية تغطي كل ربوع الوطن لأنها تتيح الفرصة للقارئ الذي لا يملك مصاريف شراء الكتاب.
هذه إذن أبرز المستويات التي تتشكل على ضوئها أزمة الكتاب و المقروئية في الجزائر، والتي لن نتجاوزها بعيدا عن تفكيك البنى الاجتماعية والثقافية التي تنشأ ضمنها هذه الأزمة، ذلك أن هناك ارتباط وثيق بين أزمة المقروئية وبين مسألة الثقافة وقيمتها، فكثيرا ما تتعدى تداعياتها لتنعكس على المنظومة القيمية للمجتمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتبه أجهزة الصراف الآلي قد تكون ملوثة بجراثيم خطيرة
بينت دراسة طبية بريطانية أن أجهزة الصراف الآلي قد تكون ملوثة بعدد كبير من الجراثيم الخطيرة والضارة جدا بصحة الإنسان والتي قد تؤدي إلى الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة.
ويقول العلماء القائمون على هذا البحث إن مستويات تلوث هذه الأجهزة تقارب مستويات تلوث مقاعد المرحاض. حتى أنهم ينصحون المواطنين بغسل أيديهم بالماء والصابون (أو باستخدام أحد أنواع الجافيل المطهر) بعد كل مرة يقومون بسحب النقود من هذه الصرافات الآلية. (حتى لا تجد مبرر بأنك مفلس)
لقد قام الباحثون بجمع عينات من على "مقاعد المراحيض" العامة في بريطانيا، وأيضا من على لوحات الأزرار بأجهزة الصراف الآلية المنتشرة في المدينة.
تم وضع جميع العينات في ظروف مخبرية لليلة كاملة من أجل أن تنمو... فتبين أن جميع العينات احتوت على جراثيم "قولونية"، بالإضافة لجرثومة "زائفة القيح الأزرق" (Pseudomonas) التي من شأنها أن تسبب العديد من الالتهابات الخطيرة على حياة الرضـّع والأطفال.
هذه النتائج بينت أن أجهزة الصراف الآلية قد تكون ملوثة أكثر من المراحيض، وانه يستلزم توخي الحيطة والحذر عند استخدامها.
